الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
155
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ « 1 » فقال اللّه في الردّ عليه : قُلْ يا محمّد يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ « 2 » إلى آخر السورة ، فأراد اللّه من نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث اللّه هذه العظام وهي رميم ؟ فقال اللّه تعالى ؛ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أفيعجز من ابتدأه لا من شيء أن يعيده بعد أن يبلى ؟ ! بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ، ثم قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أي : إذا كان قد أكمن النار الحارّة في الشجر الأخضر الرطب يستخرجها ، فعرّفكم أنه على إعادة ما يبلى أقدر ، ثمّ قال : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 3 » أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوّزتم من اللّه خلق هذا الأعجب عندكم ، والأصعب لديكم ، ولم تجوّزوا ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟ قال الصادق عليه السّلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لأنّ فيها انقطاع عرى الكافرين ، وإزالة شبهتهم ، وأمّا الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقّا لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ ، فهذا هو المحرّم لأنّك مثله ، جحد هو حقا ، وجحدت أنت حقّا آخر » . قال : « فقام إليه رجل فقال : يا بن رسول اللّه ، أفجادل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال الصادق عليه السّلام : مهما ظننت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من شيء فلا تظنّ به مخالفة اللّه ، أوليس اللّه تعالى قال : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وقال : قُلْ يُحْيِيهَا
--> ( 1 ) يس : 78 . ( 2 ) يس : 79 - 80 . ( 3 ) يس : 81 .